ابن بطوطة

343

رحلة ابن بطوطة ( تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار )

[ إلى الحجاز ] . . . ولما استهل شوال من السنة المذكورة « 1 » خرج الركب الحجازي إلى خارج دمشق ونزلوا القرية المعروفة بالكسوة « 2 » فأخذت في الحركة معهم ، وكان أمير الركب سيف الدين الجوبان من كبار الأمراء « 3 » ، وقاضيه شرف الدين الأذرعىّ الحوراني « 4 » ، وحج في تلك السنة مدرس المالكية صدر الدين الغماري « 5 » ، وكان سفري مع طائفة من العرب تدعى العجارمة « 6 » ، أميرهم محمد بن رافع « 7 » كبير القدر في الأمراء ، وارتحلنا من الكسوة إلى قرية تعرف بالصّنمين « 8 » عظيمة ، ثم ارتحلنا منها إلى بلدة زرعة « 9 » ، وهي صغيرة من بلاد

--> ( 1 ) يوافق أول شتنبر 1326 ( 2 ) تقع الكسوة الحالية على النّهر الأعوج على بعد نحو خمسة عشر كيلوميترا جنوب دمشق ، المرحلة الأولى للحجاج ، ويذكر أنها سمّيت بذلك لأن غسان قتلت بها رسل ملك الروم لما أتوا إليهم لأخذ الجزية منهم واقتسمت كسوتهم ! ياقوت : معجم البلدان . ( 3 ) كان الجوبان المنصوري من مماليك الأشرف وأمّره ثم أمّره النّاصر بدمشق . . . وبعد عودة قصيرة للقاهرة أعيد إلى دمشق ، وقد أدركه أجله في صفر 728 - يناير 1328 . الدرر الكامنة 2 ، 79 . ( 4 ) هو أحمد بن محمد بن إبراهيم الأذرعىّ الأصل ثم الدمشقي المصري كان حسن الخلق والخلق ، ناب في الحكم وحج غير ما مرة اسمع ابنته مريم . . . أدركه أجله بالقاهرة في 25 شعبان عام 741 - يبراير 1341 . الدرر ج 1 ص 255 . ( 5 ) لم نقف على ترجمة صحيحة للغماري هذا ويفترض گيب أن يكون هو يوسف بن أحمد الإسكندري المالكي الملقب بصدر الدّين بن غنّوم الذي كتب التوقيع للقضاة بالثعر - الدرر 5 ، ص 223 - 224 . ( 6 ) العجارمة ( العكارمة ) فرقة من الفضل ، تقيم في الجولان أحد أقضية محافظة دمشق وتعد 50 خيمة ، ويذكر كذلك أن العجارمة قسم من قبيلة الرشابدة . عمر رضا كحالة : معجم قبائل العرب ، ج 2 ص 755 - المطبعة الهاشمية ، دمشق 1368 - 1949 . ( 7 ) هل القصد إلى ابن رافع الذي ترجم له ابن حجر في الدرر الكامنة فلقّبه بتقي الدين وكناه بأبي المعالي وقال عنه : إنه كان ممن أجازت له فاطمة بنت البطائحي وفاطمة بنت سليمان وغيرهما ، حج مرارا ، ولد في ذي القعدة 704 - يونيه 1305 ، وأدركه أجله بدمشق يوم 18 جمادى الأولى ، عام 774 - نونبر 1372 الدرر 4 ، 59 - 60 . ( 8 ) تقع قرية الصّنمين على بعد ثلاثين كيلومترا تقريبا جنوب الكسوة على الطريق الحالي الذي يربط دمشق بعمان وعلى مقربتها الموقع الجغرافي الذي يحمل اسم ( جاسم ) الذي عناه الشاعر الأموي عدي بن الرقاع العاملي في شعره الجميل : لولا الحياء وأن رأسي قد عفا * فيه المشيب لزرت أم القاسم فكأنها بين النساء أعارها * عينيه احور من جئاذر جاسم ! ( 9 ) زراعة هي إزرا الحالية على حدود الجنوب في المنطقة البركانية المسماة اللّجاة ( ياقوت ) وحوران هي اليوم بلاد الدروز .